السيد الطباطبائي

230

نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )

الفصل السادس في توحيد الواجب لذاته في ربوبيّته وأنّه لا ربّ سواه الفحص البالغ والتدبّر الدقيق العلميّ يعطي أنّ أجزاء عالمنا المشهود - وهو عالم الطبيعة - مرتبطة بعضها ببعض من أجزائها العلويّة والسفليّة وأفعالها وانفعالاتها والحوادث المترتّبة على ذلك ، فلا تجد خلالها موجودا لا يرتبط بغيره في كينونته وتأثيره وتأثّره ، وقد تقدّم في مباحث الحركة الجوهريّة ما يتأيدّ به ذلك [ 1 ] . فلكلّ حادث - من كينونة أو فعل أو انفعال - استناد إلى مجموع العالم . ويستنتج من ذلك أنّ بين أجزاء العالم نوعا من الوحدة ، والنظام الوسيع الجاري فيه واحد . فهذا أصل . ثمّ إنّ المتحصّل ممّا تقدّم من المباحث وما سيأتي أنّ هذا العالم المادّيّ معلول لعالم نوريّ مجرّد عن المادّة متقدّس [ 2 ] عن القوّة [ 3 ] ، وأنّ بين العلّة والمعلول سنخيّة وجوديّة بها يحكي المعلول - بما له من الكمال الوجوديّ بحسب مرتبته -

--> ( 1 ) راجع الفصل الثامن من المرحلة التاسعة . ( 2 ) أي : متنزّه . ( 3 ) ولا يخفى أنّ هذا البيان لا يوافق ما تقدّم ويأتي من أنّ الفاعليّة والمؤثّريّة تختصّ بالواجب تعالى .